محمد بن صالح العُثَيمين واختصارًا ابن عُثَيمِين (1347- 1421 هـ / 1929- 2001 م). علَّامة سعودي، فقيه وأصولي ومفسِّر، وداعية مربٍّ، وخطيب، وأستاذ جامعي، وعضو هيئة كبار العلماء السعودية، ومدرِّس للعلوم الشرعية، من أبرز علماء عصره. وهو شقيق المؤرِّخ عبد الله الصالح العثيمين، وابن عم الدكتور عبد الرحمن العثيمين.
هو أبو عبد الله، محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن مُقْبِل، العُثَيمين الوُهَيْبي(1) التميمي،(2) اشتَهَر بابن عثيمين.(3)
ولد في ليلة 27 رمضان عام 1347 هـ الموافق 9 مارس (آذار) 1929م، في محافظة عنيزة في منطقة القصيم. نشأ في أسرة متوسطة الحال، فقد كان والده يعمل في التجارة بين الرياض وعنيزة، ثم استقر في عنيزة وعمل قبل وفاته بدار الأيتام بعنيزة.
سُئلَ الشيخ: «هل اشتغلت بالتجارة إلى جانب طلبك للعلم؟» فقال: «لا؛ لأن الوالد كان في الرياض، وكان ميسور الحال». فلم تتيسَّر له سبل الرفاهية في الطلب، حيث يصف الشيخ المكان الذي يقرأ فيه بأنه غرفة من طين تطل على زريبة بقر.
تعلم القرآن الكريم عند جده لأمه «عبد الرحمن بن سليمان الدامغ» ثم تعلم الكتابة وشيئاً من الأدب والحساب والتحق بإحدى المدارس وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب في سن مبكرة، وكذا مختصرات المتون في الحديث والفقه. وكان الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي قد رتّب من طلبته الكبار لتدريس المبتدئين من الطلبة وكان منهم محمد بن عبد العزيز المطوع، فانضم العثيمين إلى حلقته.
بعد دراسة التوحيد والفقه والنحو جلس في حلقة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي فدرس عليه في التفسير والحديث والتوحيد والفقه وأصوله والفرائض والنحو.
ويعتبر عبد الرحمن السعدي مرجعه الأول الذي تأثر بمنهجه وتأصيله واتباعه للدليل وطريقة تدريسه.
وقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان في علم الفرائض حال ولايته القضاء في عنيزة وقرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي في النحو والبلاغة أثناء وجوده في عنيزة ولما فتح المعهد العلمي بالرياض التحق به في 1372 هـ وانتظم في الدراسة سنتين انتفع فيهما بالعلماء الذين كانوا يدرسون في المعهد حينذاك ومنهم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي والشيخ عبد العزيز بن ناصر بن رشيد والشيخ عبد الرحمن الإفريقي وغيرهم.
وتتلمذ على يد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز فقرأ عليه في المسجد من صحيح البخاري ومن رسائل ابن تيمية وانتفع منه في علم الحديث والنظر في آراء فقهاء أهل السنة والجماعة والمقارنة بينها، ويعتبر عبد العزيز بن باز مرجعه الثاني في التحصيل والتأثر به. تخرج من المعهد العلمي ثم تابع دراسته الجامعية انتساباً حتى نال الشهادة الجامعية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض. كما أنه كان أحد المشاركين الرئيسيين في إذاعة القرآن الكريم السعودية وخصوصًا في برنامج نور على الدرب.
اعتقاد السلف الصالح، أهل السنة والجماعة، في أصول الدين جملةً وتفصيلاً. وقد بيِّنَ الشَّيخُ عقيدته السلفية في مؤلفاته وشروحه ودروسه ومحاضراته وخطبه وفتاواه. وقد عاش يدعو إلى هذه العقيدة حتى آخر أيام عمره، في دروسه التي كان يلقيها في المسجد الحرام من غرفته، وهو على سرير المرض.
بين الشيخ خطورة الكلام في هذه المسألة خاصة ممن لا علم عنده، أو ممن يجري وراء العواطف والحماس المتوقد، وحذَّر أشد التحذير من الولوج في هذه الباب بغير علم وبصيرة، فقال الشيخ العثيمين:
وله كتاب مخصص لهذا الموضوع. ومن تلك الأخطاء: عبارة «لا حول الله» الواجب أن تعدل، فيقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، «لا سمح الله» تكره؛ لأنها توهم أن أحداً يجبر الله على فعل الشيء. «لا قَدّر الله» لا بأس بها إذا قصد بها الدعاء. مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (3/139). وعبارة: «شاءت قدرة الله» لا تصح. المصدر السابق (3/132). «فلان كان المثل الأعلى» وأنها لا تجوز على سبيل الإطلاق، فإذا قيدت فلا بأس. المصدر السابق (3/132). «فلان دفن في مثواه الأخير» وأنها حرام لا تجوز. المصدر السابق (3/133).
وقد كان لا يحب الإطراء عليه، أو مدحه والثناء عليه عند الناس، ويمنع من ذلك، بل يُحرج من يفعل ذلك إذا استمرّ عليه، ويوقفه عن ذلك: من ذلك ما اشتهر عنه أنّ أحد طلابه استأذن منه أن يتلو أمامه قصيدة، فأذن، فقال الطالب:
يَا أمتِي إِن هذَا الليلَ يَعقبهُ فَجرٌ
وأَنوَارهُ في الأَرضِ تَنتَشِرُ
والخَيرُ مُرتقبٌ والفَتْح منْتَظرٌ
والحقّ رغمَ جُهُودِ الشّر منْتَشِرُ
بِصَحوةِ باركَ البَاري مَسِيرَتَها
نقِيةِ مَا بهَا شَوبُ وَلاَ كَدَرُ
ما دَام فِينَا ابنُ صَالح شَيْخ صَحْوَتِنَا
بِمِثْلِه يُرْتَجَى التّأييدُ وَالظّفَرُ
فاعترض الشيخ على الطالب، وقال: أنا لا أوافق على هذا البيت لأني لا أريد أن يربط الحق بالأشخاص، فإذا ربطنا الحقّ بالأشخاص معناه أن الإنسان إذا مات قد ييأس الناس. ثم قال: إذا كان يمكنك أن تبدل البيت: ما دام فينا كتاب الله وسنة رسوله هذا طيب. فقال الطالب: ما دام فينا كتاب الله وسنة رسوله - ابن عثيمين – فاعترضه الشيخ قائلاً: لا، الله يهديك، لا، لا هذه لا تجيبها أبداً. وقّف وقّف. ثم قال من حوله: «خلّه يواصل يا شيخ». فاعترض قائلاً: لا، لا والله ما أرضى، لا، لا ما أرغب. ثم علّق قائلاً:
أُعلن فوزه بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام للعام الهجري 1414 هـ وذكرت لجنة الاختيار في حيثيات فوز الشيخ بالجائزة ما يلي:
ملك قدرة على استحضار الآيات والأحاديث لتعزيز الدليل واستنباط الأحكام والفوائد. تركزت جهوده ومجالات نشاطه العلمي فيما يلي:
أخذت مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية التي أنشئت هذا العام 1422 هـ على عاتقها مسؤولية العناية والاهتمام بهذا التراث الذي خلفه العثيمين لجعل إنتاجه متاحاً للجميع في مختلف الوسائل الممكنة.
استلم الجائزة نيابة عنه وتشرف بإلقاء كلمته القاضي الشيخ فهد بن ناصر السليمان
أوضح العثيمين منهجه، وصرّح به مرات عديدة أنه يسير على الطريقة التي انتهجها شيخه عبد الرحمن بن ناصر السعدي، وهو منهج خرج به عن المنهج الذي يسير عليه علماء الجزيرة عامتهم أو غالبيتهم، حيث اعتماد المذهب الحنبلي في الفروع من مسائل الأحكام الفقهية والاعتماد على كتاب «زاد المستقنع» في فقه الإمام أحمد بن حنبل، فكان الشيخ عبد الرحمن السعدي معروفًا بخروجه عن المذهب الحنبلي وعدم التقيد به في مسائل كثيرة.
ومنهج الشيخ السعدي هو كثيرًا ما يتبنى آراء ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ويرجحهما على المذهب الحنبلي، فلم يكن عنده جمود تجاه مذهب معين.
المقالة الرئيسة: قائمة مؤلفات محمد بن صالح العثيمين
كتاب من أحكام الصلاة، لابن العثيمين سنة 1417هـ (1997-1998)
له مؤلفات كثيرة منها:
متزوج بزوجة واحدة، وهي كريمة محمد إبراهيم منصور التركي، وله منها ثمانية أولاد، خمسة من الذكور، وهم: عبد الله، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الرحيم، وثلاث من الإناث. وذكر عبد المحسن العبَّاد أنه سمع الشيخ يقول: «إنه سمَّى أبناءه بعبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم، حسب الترتيب المذكور في البسملة».
إخوته: الدكتور عبد الله الصالح العثيمين: رئيس قسم التاريخ في جامعة الملك سعود بالرياض، والأمين العام لجائزة الملك فيصل، وعضو مجلس الشورى. والأستاذ عبد الرحمن بن عثيمين: المدير العام للإدارة المالية والإدارية بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية. ولـه شقيقة واحدة، هي زوجة ابن عمِّ الشيخ محمد السليمان العثيمين.
أحفاده: للشيخ ستةٌ وأربعون حفيدًا من أبنائه وبناته.
كان الشيخ محمد العثيمين يعاني الالتهاب الرئوي، ونُقل من الحرم بعدما انتهى الدرس لشدَّة التعب إلى جُدَّة في العيد، وفي صباح يوم الأربعاء يوم وفاته بتاريخ 15 شوال 1421هـ الموافق 10 كانون الثاني (يناير) 2001م في الساعة الواحدة ظهرًا، وكان القلب وجميع أجهزة الجسم والتنفس طبيعية، إلى أن هبط الأكسجين، وحضر الأطبَّاء وتأكَّد لهم أن ذلك بداية خروج الروح، وحوله أخوه عبد الرحمن وابنه عبد الرحمن يذكرون الله ويقرؤون عليه سورة يس، ثم تلتها رِعشةٌ خفيفة إيذانًا بوفاته. وقد توفي في تمام الساعة الخامسة وخمس وخمسين دقيقة قبل غروب شمس يوم الأربعاء، عن عمر واحد وسبعين عامًا، وصُلِّي عليه في المسجد الحرام في مكة المكرمة، ودُفن في مقبرة العدل.
1: نسبةً لبطن الوُهَبَة من بني تميم.
2: نسبةً لقبيلة بني تَمِيم.
3: نسبةً للجد الرَّابع (عثمان).
محمد بن صالح العثيمين في المشاريع الشقيقة
|
|||||||||||||||
|
|||||||||||||||
|
|||||||||||||||
|
|||||||||||||||
|
|||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
أعلام الحنابلة |
||
|---|---|---|
|
|
||
|
|
||
|
|
||
|
|
||
|
|
||
|
|
||
|
|
||
|
|
||
|
|
||
|
|
||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|